كمال الدين دميري
91
حياة الحيوان الكبرى
مناف بن قصي ، وينسب إلى أمية بن عبد شمس ، فيقال : الأموي . وخرج عليه مرة بن نوفل الأشجعي الحروري وورد الكوفة ، وهو أول الخوارج ، فكتب معاوية إلى أهل الكوفة ألا لا ذمة لكم عندي حتى تكفوني أمره فقاتلوه وقتلوه . وهو أول من اتخذ المقاصير وأقام الحرسي والحجاب . وأول من مشى بين يديه صاحب الشرطة بالحربة ، وأول من تنعم في مأكله وملبسه ومشربه . وكان رضي اللَّه عنه حليما ، وله في الحلم أخبار كثيرة ، ولما حضرته الوفاة جمع أهله فقال : ألتسم أهلي ؟ قلوا بلى فداك اللَّه بنا . فقال : وعليكم حزني ولكم كدي وكسبي ، قالوا : بلى ، فداك اللَّه بنا ، قال فهذه نفسي قد خرجت من قدمي ، فردوها علي إن استطعتم ، فبكوا وقالوا ما لنا إلى هذا من سبيل . فرفع صوته بالبكاء ، ثم قال : فمن تغره الدنيا بعدي ؟ وذكر غير واحد أنه لما ثقل في الضعف وتحدث الناس أنه الموت ، قال لأهله : احشوا عيني اثمدا واسبغوا رأسي دهنا ففعلوا ، وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهدوا له مجلسا وأسندوه ، وأذنوا للناس فدخلوا وسلموا عليه قياما ، فلما خرجوا من عنده أنشد قائلا : وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع « 1 » فسمعه رجل من العلويين فأجابه : وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع « 2 » ثم أنه أوصى أن تدق قلامة أظفار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وتجعل من منافذ وجهه ، وأن يكفن بثوب سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وتوفي في دمشق في نصف رجب وقيل في مستهل رجب سنة ستين . وصلى عليه الضحاك الفهري لغيبة ابنه يزيد ببيت المقدس . واخلف في عمره فقيل ثمانون وقيل خمس وسبعون سنة وقيل خمس وثمانون سنة وقيل ثمان وثمانون سنة وقيل تسعون . وكانت خلافته منذ خلص له الأمر تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام . وكان أميرا وخليفة أربعين سنة . منها أربع سنين في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنه واللَّه تعالى أعلم . خلافة يزيد بن معاوية ثو قام بالأمر بعده ابنه يزيد . بويع له بالخلافة يوم مات أبوه ، وذلك أن أباه كان قد جعله ولي العهد من بعده وكان بحمص ، فقدم منها وبادر إلى قبر أبيه ، ثم دخل دمشق إلى الخضراء ، وكانت دار السلطنة فخطب الناس بها وبايعوه بالخلافة . وكتب إلى الأقاليم بذلك فبايعوه ، ولم يبايعه الحسين بن علي رضي اللَّه تعالى عنهما ولا عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنه ، واختفيا من عامله ، الوليد بن عقبة بن أبي سفيان . وأقاما مصرين على الامتناع إلى أن قتل الحسين رضي اللَّه تعالى عنه بكربلاء ، وكان الذي باشر قتله الشمر بن ذي الجوشن ، وقيل سنان بن أنس النخعي وقيل أن الشمر ضربه على وجهه ، وأدركه سنان فطعنه فألقاه عن فرسه ، ونزل خولي بن يزيد
--> « 1 » البيت لأبي ذؤيب الهذلي وهو في وفيات الأعيان : 6 / 155 . « 2 » البيت لأبي ذؤيب أيضا ، في وفيات الأعيان : 6 / 155 .